الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

68

الاجتهاد والتقليد

لم يكن غيره موهوما ، بأن لا يحتمل عند نفسه أنّ حكمه غير ما استنبطه ، فهل يجب عليه العمل بعلمه ، أم يجب عليه تقليد المجتهد المطلق في هذه المسألة ؟ وبعبارة أخرى : هل هذا العلم حجّة له أم لا ؟ ومن البيّن أنّه حجّة له ، بل ذلك ليس مختصّا بالمتجزّي ، بل كلّ من حصل له القطع سواء كان عامّيّا أو مجتهدا ، وسواء حصل القطع من الأسباب المعتبرة أو من الغير المعتبرة ، فهو حجّة له ؛ ويدلّ على ذلك وجوه : الأوّل : الإجماع ، بل الاتّفاق . الثاني : بناء كلّ أهل العقول ، بل لو كان واحد منهم عالما بحكم ، ومع ذلك سأل عن الغير ، مع القطع بأنّ ما أجاب الغير ليس هو الحكم ، لنسبوه إلى السفه . الثالث : حكم القوّة العاقلة بأنّ ذلك الشخص القاطع في هذه الحالة ، لو كان مكلّفا بغير ما علم ، لزم التكليف بما لا يطاق ، لعدم احتمال الغير ؛ والقول بأنّه يحتمل أن يكون الحكم غير ما علمه ، ويحتمل أن يكون ذلك العلم جهلا مركّبا ، شطط من الكلام ، لأنّ هذين الاحتمالين إن كان من العالم ، لم يكن عالما قاطعا ، وهو خلف ؛ وإن كان من غيره ، فلا يضرّ احتمال الغير بتكليفه بعلمه ، بل نقول : ذلك الكلام يجري في المجتهد المطلق أيضا . الرابع : عموم أدلّة الاشتراك مع المشافهين ، فكما أنّ العلم كان حجّة عند حصوله من خبر المعصوم ، فكذلك لذلك المتجزّي أو غيره ، لعموم الأدلّة . الخامس : مفهوم قوله تعالى فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ . السادس : رواية أبي خديجة « من عرف شيئا من أحكامنا » الخ ، فإنّ كون علمه حجّة للغير ، وكون الغير مأمورا بالرضاء بما حكم به ، موقوف على كونه حجّة لنفسه ، وذلك التوقّف ظهر من الإجماع المركّب ، فإنّ كلّ من قال بحجّيّة علمه لغيره قال بها لنفسه . ولا يخفى أنّ الرواية من الآحاد ، والمسألة أصوليّة ، ولكن ذكره من باب تأييد